بروز نهج التسويق المدفوع بالغايات : منعم بن للاهم :الشريك العالمي المؤسس لشركة سستينابل سكوير المحدودة

بروز نهج التسويق المدفوع بالغايات : منعم بن للاهم :الشريك العالمي المؤسس لشركة سستينابل سكوير المحدودة

تتحول الكثير من الشركات مؤخّرًا، في ضوء حاجتها المتزايدة دائمًا للتميّز، إلى اعتماد التسويق المرتبط بقضية، في حين أن استخدامك لعبارة “التسويق المرتبط بقضية” في غرفة الاجتماعات قبل عقودٍ مضت كان سيُقابل من زملائك في الغالب بنظراتٍ خالية من أي تعبير.

تاريخيًا، كان علم “التسويق 1.0” مؤسسةً تركز على المنتج وُلدت من رحم الثورة الصناعية، وكان “التسويق 2.0” يمثل جهودًا تتمحور حول العميل ذاته بالاستفادة من معلومات ورؤى أتاحتها تكنولوجيا المعلومات. والآن مع “التسويق 3.0″، فقد جاء فيليب كوتلر ليؤكد أن علوم التسويق بصورتها الجديدة تحتم إشراك الناس، وذلك بأساليب تقدّم “حلولاً لمخاوفهم ودواعي قلقهم من أجل جعل العالم الذي تسوده العولمة مكانًا أفضل للجميع”. الحقيقة الثابتة تقول بأن العملاء يعتقدون بوجود التزاماتٍ على الشركات تتجاوز جني الأموال لمالكيها. والواقع أنه قد بات من الصعب على الشركات أن تكون على صلةٍ بعملائها وأن تزدهر ما لم تمثّل هذه الشركة قيمةً تتعدى النتائج المالية التي تحققها.

العملاء يفضلون القضايا ذات المعنى

يُظهر استطلاع الرأي الخاص بتقييم قضية كون العالمية في العام 2013 أن 55% من العملاء الذين شملهم الاستطلاع قاموا بمقاطعة إحدى الشركات بسبب ممارساتها اللامسؤولة في مجال الأعمال. كما لا يقبل 53% منهم الاستثمار في شركةٍ لا تدعم قضيةً جيدة بشكلٍ فعّال.

وعند الاختيار ما بين شركتين مصنعتين لمنتجات متشابهة اعتمدتا أسلوب التسويق المدعوم بقضية ما، أشار 70% ممن جرى استطلاع رأيهم أن “مدى صلة تلك القضية بهم شخصيًا” كان السبب وراء اختيارهم إحدى الشركتين دون الأخرى. من جهةٍ ثانية، يعتقد 76% ممن شملهم الاستطلاع أنه لا بأس بأن تقوم العلامات التجارية بتوليد الأرباح في الوقت ذاته الذي تقوم فيه بدعم قضايا ذات أهداف جيدة.

ووفقًا لبحثٍ جديد قُدّم خلال المؤتمر السنوي للاتحاد العالمي للمعلنين في بروكسل، قالت الغالبية العظمي من المسوّقين العالميين المشمولين بالاستطلاع بأن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ستتعاظم أهميتها مستقبلاً فيما يتعلق ببناء العلامات التجارية، مع موافقة 88% منهم مع هذا البيان. إلا أن 46% فقط من جهات التسويق تلك تعتقد بأن العملاء يشاركونها في دعمها للقضايا ذات الأهداف الجيدة ويوافقون عليه. في حين صرّح 60% من العملاء الذين شملهم الاستبيان بأنهم يبحثون عن علامات تجارية ذات غايات جيدة.

وتطرح الشركات الأسئلة التالية ذاتها في كل يوم: هل يتوجب علينا اتخاذ مواقف مساندة لقضايا أو أهداف، أو الاستمرار في التسويق بصورته التقليدية؟ كيف يمكننا تحقيق أقصى مردود من استثماراتنا التسويقية المدفوعة بغايات معينة؟ هل يمكن الاستفادة من دورنا الفاعل في مجال المسؤولية الاجتماعية باعتباره استراتيجية رسائل حملاتنا التسويقية لهدف زيادة الإيرادات؟

أمريكان إكسبرس تبدأ توجهًا جديدًا

أُدخل مفهوم التسويق المرتبط بقضية للمرة الأولى عام 1983 من قبل أمريكان إكسبريس في وصفها لحملتها الخاصة بجمع الأموال من أجل ترميم تمثال الحرية. إذ قامت أمريكان إكسبريس حينها بالتبرع بسنتٍ واحد للترميم في كل مرة يستخدم فيها أحد الأشخاص بطاقتها الائتمانية ITS. وكنتيجةٍ لذلك، ارتفع عدد حاملي البطاقات الجديدة بنسبة 45%، كما زاد استخدام البطاقة بنسبة 28%. وتوجد في الوقت الحاضر أعدادٌ متزايدة من الشركات التي تقوم بإدخال أنشطة تسويقية تنطوي على جهود مشتركة بين مؤسسات الأعمال والمنظمات غير الربحية من أجل تحقيق المنفعة المتبادلة. وتشهد السوق حاليًا أعدادًا ضخمة من عمليات التعاون الجديدة بين الشركات والمنظمات غير الحكومية التي يتم فيها الجمع بين الأصول الخاصة بكلٍ منهما لخلق قيمة مضافة للمساهمين وللمجتمع على حدٍ سواء.

ضرورة إيجاد تواؤم بين قصص شركات الأعمال والمؤسسات غير الربحية

إذا سبق لك وأن اشتريت منتجًا أو خدمة وشعرت بالرضا جراء ذلك لكون المنتج أو الخدمة يحملان شريطًا ورديًا أو علامة الاستدامة، فهذا يعني أنك كنت في الغالب أحد عملاء حملة تسويقية مرتبطة بقضيةٍ ما. لقد غيرنا تمامًا الطريقة التي نعيش بها حياتنا التجارية ؛ فنحن الآن نستثمر قدرًا أكبر من عقولنا وقلوبنا وأرواحنا. كما أننا في بحثٍ دائم عن حلول تعود علينا بقيمة مضافة وتُشعرنا بأن لدينا هدفٌ في هذه الحياة. “سينجح في التسويق 3.0 أولئك الذين سيتحولون إلى علاماتٍ تجارية اجتماعية مدفوعة بالغايات”، يقول فيليب كوتلر موضحًا في التسويق 3.0: من المنتجات إلى المستهلكين فالروح الإنسانية. وللوصول إلى ذلك، يتوجب على الشركات والمؤسسات غير الربحية العمل تحقيق التواؤم فيما بينها لإخراج علامة تجارية ذات قصة مترابطة.

إن الشركات تتّجه بشكلٍ متزايد إلى اعتماد نهج التسويق المدفوع بالغايات، على أمل غرس الولاء لدى زبائنها الرئيسيين. ومن المؤكد أن المستهلكين سيسعدهم المساعدة في إنقاذ العالم والتصرف بطريقةٍ أكثر مسؤولية، إلا أنهم يريدون في المقام الأول رؤية المنفعة التي ستعود عليهم وعلى عائلاتهم. لذا ينبغي على الشركات أثناء قيامها بعملية تطوير العلامات التجارية الاجتماعية المستندة إلى الغايات، التأكد من إيجاد وضع مربح لطرفي المعادلة، العملاء والجهة الخيرية. ويتحقق ذلك عندما يشعر العملاء بأن حياتهم تتعزز بفضل الجهود الخيرية، وبدوره سينتقل هذا الشعور الجيد إلى ما يشعرون به تجاه السوق.

التسويق المرتبط بقضية: هل هو التوجّه الصحيح؟

لمّا تحسم الكثير من الشركات رأيها بعد بشأن كون هذا هو التوجّه الصحيح الذي ينبغي اعتماده، وما إذا كان الوقت مناسبًا لبدء الاستثمار، وذلك على الرغم من البيانات المقنعة. “نحن، بصفتنا مسوّقون، ننفق مليارات الدولارات كل عام في محاولةٍ لفهم المستهلكين في جميع أنحاء العالم. وللأسف، يزداد الأمر صعوبةً مع الوقت”، بحسب إدوارد مارتن، مدير التميز التسويقي والرؤى الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في شركة هيرشي. وعليه، فقد آن الأوان لأن نفهم أن الأقلية من العملاء فقط هي من تعطي من وقتها للإجابة على استبيانات التسويق والإعلانات. ويبقى العملاء مع ذلك أكثر استعدادًا للتعامل مع الشركات حين يتعلق الأمر بقضايا اجتماعية ومشكلات بيئية. هل تظن أنها ليست بالوسيلة الجيدة للوصول إلى عقول العملاء؟ جرّبها مرةً وسترى بنفسك النتيجة الفورية.

قال بيتر داكر في إحدى المرات: “إن الربح هو ليس الهدف من الأعمال التجارية بل هو الامتحان والمؤشر على مدى صلاحية وصحة تلك الأعمال”. وسأمضي إلى ما هو أبعد من ذلك فأقول: إن المؤشر الحقيقي الذي يقيس مدى نجاح فريق المبيعات ليس هو تحقيق الربح، بل هو اختبار قيمته المضافة ومدى تأثيره وفاعليته بالنسبة للعميل. لذا ينبغي علينا الابتعاد خطوةً إلى الوراء عن ممارساتنا التقليدية لإلقاء نظرةٍ أوسع وأكثر شمولية على الجوانب التي تربطنا معًا من أجل الوصول لبناء قواعد أعمق للمشاركة مدفوعة بالغايات

ومع ذلك، فلكي تكون هذه الجهود فعالة، يجب أن يشعر العملاء بأنها صادقة وحقيقية وتدعم بالفعل قضيةً ما. يجب على الشركات اعتماد الشفافية فيما يخص كيفية توزيع الأموال لهذه القضية وأن تُظهر بوضوح الحل المربح للطرفين الذي يروّج له المنتج أو الحملة. وإذا كنت تخطط لتطوير علامة تجارية اجتماعية مدفوعة بغايةٍ ما والقيام بالكثير من التسويق المرتبط بقضية، سيتعين عليك وضع سياسة تتصدّى للكثير من القضايا المطروحة أعلاه.

سابق لقاء مفتوح لـ «عجمان للمسؤولية المجتمعية» نهاية شهر سبتمبر

تواصل معنا

اشترك في نشرتنا الإخبارية ليصلك آخر الأخبار والتحديثات

Please enable JavaScript in your browser to complete this form.
footer-logo (2)

© غرفة تجارة وصناعة عجمان - حقوق الطبع والنشر 2024 - جميع الحقوق محفوظة