لعبة التعاون: حل لغز الشراكة غير الربحية

لعبة التعاون: حل لغز الشراكة غير الربحية

غالبًا ما نجد فوق مكاتب العديد من المديرين التنفيذيين للمؤسسات غير الربحية هذه الكلمات: “إذا أردت الوصول سريعًا، فاذهب بمفردك. إما إن أردت الوصول مسافةً أبعد، فاذهب مع آخرين”

التعاون غير الربحي هو في واقع الأمر أصعب مما يبدو. وتقترح علوم الاقتصاد ونظرية الألعاب والعلوم السلوكية بعض الدروس والإرشادات حول إمكانية قيام المؤسسات بالتعاون أحيانًا أكثر وبأسلوبٍ أكثر فعالية

ست خطواتٍ لتسلّق جبل التعاون

يمكن أن يشكّل التعاون ما بين المؤسسات غير الربحية تحديًا أمام قادتها من ناحية شعورهم بهويتهم الخاصة وتمسكهم بها، ومن الحكمة احترام مدى صعوبة أن يقر ممارسو التغيير الاجتماعي بعدم قدرتهم على تحقيق النجاح بمفردهم، وذلك من الناحيتين العاطفية والفكرية. لذا سنتوجه إلى مجال العلوم السلوكية، وننظر حتى في تجاربنا الخاصة، لنستشف بعض الرؤى حول إيجاد سبيلٍ يمكنّنا من تسلق جبل التعاون

تحديد المجتمع. إن شعور الجهات المتعاونة بوجود هويةٍ مشتركة تجمعها يعدّ أمرًا بالغ الأهمية، وتكمن الخطوة الأولى على طريق إيجاد تلك الهوية في تحديد الجوانب المشتركة ما بين المجموعات.

تحديد مواطن الضعف. يؤدي مثل هذا البيان إلى وضع المتكلم في إطارٍ أكثر تواضعًا وبالتالي أكثر تقبلًا للمساعدة. ويمكن بالكيفية ذاتها للمؤسسات غير الربحية أن تصبح أكثر انفتاحًا وتقبلًا للتعاون مع غيرها عند الإقرار بمحدودية قدراتها كجهاتٍ فاعلة مستقلة، حيث سيمكنها تحقيق الاستفادة فورًا بمجرد قيامها بتحديد مواطن الضعف من خلال إبراز الفرص المتاحة.

تحديد الـ”شيربا” (القائد). يحتاج التعاون متعدد الأطراف بصورةٍ كبيرة إلى مرشد، سواء أكان شخصًا أو مؤسسة، لإدارة عملية التعاون، وتقديم التشجيع، والمساعدة على توطيد الرؤية المشتركة. ومثل شعب الشيربا المعروفين بمهارتهم في تسلق الجبال، يقود هذا المرشد المتسلقين، ويقوم بدور المشارك والقائد في الوقت ذاته، مع تحمل التكاليف وجني المكافآت المشتركة.

إظهار التقسيم الضمني للعمل. تميل المؤسسات غير الربحية مع مرور الوقت إلى تمييز نفسها: فتأخذ إحداها مثلًا الجانب الغربي من بلدة ما، وتأخذ الأخرى الجانب الشرقي، أو قد تقوم واحدة بتولي شؤون طلاب المدارس المتوسطة، وتتولى أخرى شؤون طلاب المدارس الثانوية. وبمجرد إقرار الجهات المتعاونة المحتملة بهذه الاختلافات، سيصبح بإمكانهم الاستفادة منها وتوظيفها.

إبراز أدلة واقعية. أحد الميول البشرية القوية هو فعل ما يقوم الآخرون بفعله. وتزداد احتمالات تعاون المؤسسات غير الربحية بصورةٍ كبيرة في حال رؤيتها نماذج مشابهة من التعاون الناجح. يمكن تحقيق ذلك عن طريق عملية متدرجة تبدأ بتبادل أمثلة بسيطة، وبناء الثقة، وإدخال بيانات جديدة، ومن ثمّ تمكين اتخاذ خطواتٍ أكبر.

تصميم نظمٍ جماعية. فالنظم الرسمية لتبادل المعرفة والحوكمة والاتصالات الخارجية لا تؤدي إلى إيجاد قيمة فحسب بل تعزز أيضًا الهوية الجماعية وتحفز المؤسسات على البقاء ضمن المجموعة. وهذا بالتالي يجعل من المرجح استمرار التعاون فترةً كافية تتيح تحقيق التغيير المطلوب.

يتميز نهج الخطوات الستة هذا بكونه غير خطي وليس ثابتًا غير قابل للتغيير. إذ قد تتخطى بعض مشاريع التعاون إحدى الخطوات، كما قد تنتقل عبرها بترتيبٍ مختلف، إلا أن اعتماد هذا المسار يمكن أن يؤدي إلى إنشاء وبناء وتعزيز مجتمعات جديدة من مؤسساتٍ تربطها أهداف مشتركة

إن التحديات التي يواجهها القطاع غير الربحي كبيرةٌ وهي أيضًا معقدة، وعلوم الاقتصاد تذكرنا دائمًا بحاجتنا إلى العمل الجماعي لتحقيق التوسع، كما تذكرنا نظرية الألعاب بمدى صعوبة النظر لما هو أوسع من إطار مصالحنا الضيقة. إلا أن المجتمع أثبت مرارًا وتكرارًا قدرته على حل هذه المعضلات، وأظهر كذلك أن بإمكاننا كسر تلك التوازنات غير المجدية؛ ونحن نعتقد أنه بتضافر جهود المجتمعات والحكومة والقطاع الخاص معًا، فإنها يمكن أن تساعد المؤسسات غير الربحية على فعل (تحقيق) الشيء ذاته

سابق مجلس سيدات أعمال عجمان

تواصل معنا

اشترك في نشرتنا الإخبارية ليصلك آخر الأخبار والتحديثات

Please enable JavaScript in your browser to complete this form.
footer-logo (2)

© غرفة تجارة وصناعة عجمان - حقوق الطبع والنشر 2024 - جميع الحقوق محفوظة