إيجاد القيم المشتركة في المسؤولية الاجتماعية للشركات

إيجاد القيم المشتركة في المسؤولية الاجتماعية للشركات

ينبع مفهوم إيجاد القيمة المشتركة من مقال كتبه بروفيسور جامعة هارفارد مايكل بورتر ومارك كريمر، زميل كلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد، قدموا فيه مفهوم القيمة المشتركة لأول مرة في مجلة جامعة هارفارد (بيزنس ريفيو) في مقالة بعنوان “الإستراتيجية والمجتمع”، وبعدها توسعت بالمفهوم في يناير 2011 بمقال متابع بعنوان “إيجاد القيم المشتركة”

في عام 2012، أطلقت مبادرة القيمة المشتركة بعنوان مبادرة كلينتون العالمية الالتزام إلى العمل بدعم من مارك كرامر، مايكل بورتر، والمدير التنفيذي الجديد للمبادرة، جاستن باكولي. (Sharedvalue.org)

يعرّف مفهوم إيجاد القيمة المشتركة بأنّه “إستراتيجية الإدارة التي تجد من خلالها الشركات فرص عمل في القضايا الاجتماعية، بينما تركز جهود الأعمال الخيرية والمسؤولية المجتمعية للشركات على “رد الجميل” أو التقليل من الأعمال التي تسبب ضرراً للمجتمع، أما القيمة المشتركة فهي تركز على تعظيم القيمة التنافسية لحل المشاكل الاجتماعية من خلال إيجاد عملاء وأسواق جدد، الترشيد في التكاليف، والاحتفاظ بالمواهب، وأكثر من ذلك (Sharedvalue.org)

يشجع هذا المفهوم الشركات على البحث عن القضايا الاجتماعية التي يمكنهم التأثير فيها، وتلك التي يمكن أن تعود عليهم بفوائد فعليه سواء عوائد مالية أو غير مالية، وبالتالي خلق المنفعة المتبادلة التي تصب في خدمة أدائها وخدمة المجتمعات التي تعمل فيها

ويساعد تبني مفهوم إيجاد القيمة المشتركة في مركز المسؤولية المجتمعية للشركات على اختيار الشريك الاستراتيجي من المنظمات، والمنظمات الغير حكومية والغير ربحية التي ترتبط مباشرة إلى بمجال عملهم -وبالتالي خلق تأثير القيمة المشتركة وزيادة الفوائد التي تعود على كل من القطاع الخاص والمجتمع

نسعى خلال هذه المقالة، إلى تسليط الضوء على مفهوم إيجاد القيمة المشتركة وأهمية وجود هذا الفكر في صلب المسؤولية المجتمعية للشركات، وخاصة في المراحل الأولى عندما تكون الشركات هي التي تحدد أهداف المسؤولية المجتمعية لها
تقوم الشركة بتحديد المسؤولية المجتمعية لكل هدف تسعى لتحقيقه، وتقييم مدى هذه الأهداف التي سوف تخلق قيمة لجميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الشركة نفسها، يمهد الطريق لدمج إيجاد القيمة المشتركة مع المسؤولية الاجتماعية للشركات

وضع الأهداف طبقا للركائز الإستراتيجية الرئيسية

قبل أن نقوم بدمج إيجاد القيمة المشتركة بأهداف المسؤولية الاجتماعية للشركات، علينا أن نفهم كيف يتم تعيين الأهداف تحت ركائز المسؤولية المجتمعية للشركات. وعادة تمثل ركائز المسؤولية المجتمعية للشركات الخطوط العريضة لتحقيق الاستدامة العامة للشركة والتوجيه نحو المسؤولية المجتمعية للشركات، ويتم تعيين الركائز بناء على ردود الفعل الواردة من إشراك أصحاب المصلحة ومواءمة ردود الفعل مع الرؤية والاستراتيجيات الوطنية والدولية الرئيسية

وسيتم التركيز في المرحلة المقبلة على تحديد الكيفية التي يمكن من خلالها أن تدمج هذه الركائز في العمليات اليومية لعمل الفرق والوحدات القائمة، وإذا افترضنا أن واحداً من هذه الركائز يهدف إلى تمكين المرأة، فسوف يترتب عليه عقد سلسلة من الاجتماعات الداخلية أو مناقشات مع الوحدات التي يمكن أن تقسم هذه الركيزة إلى أهداف أصغر ليتخصص كل فريق على حدى بتحقيق هدف من هذه الأهداف

ومن شأن هذه العملية أن تنطوي على وحدات وفرق مختلفة بما في ذلك الإدارة العليا، والموارد البشرية، التدريب والتطوير، وإدارة المشاريع والاتصالات، والذي ينقل أنشطة المسؤولية الاجتماعية للشركات من أيدي فريق واحد أو عدد قليل من الموظفين، لجميع الإدارات الأخرى في الشركة، وهذا أمر بالغ الأهمية لخلق ملكية شاملة والتأكد من أن جميع الفرق تبدأ دمج المسؤولية الاجتماعية للشركات في عملياتها اليومية

وتعتبرالأداة الأكثر فعالية لتمكين الفرق من المشاركة في تحقيق الأهداف الإستراتيجية هو إجراء الاجتماعات الداخلية بشكل منظم، حيث يزيد ذلك الشعور الداخلي موظفين بالمسؤولية ويحمس لديهم الرغبة تجاه تحقيق المسؤولية الاجتماعية للشركات لكونهم جزءاً أصيلاً في التخطيط الأولي وتحديد المسؤولية الاجتماعية. وتضمن هذه المشاركة الأولية تحقيق نتائج أفضل، بدلاً من توجيه الموظفين لتنفيذ أهداف مفروضة للمسؤولية الاجتماعية للشركات

ويمثل التشاورمع الموظفين وجميع الإدارات أمر حاسم لعملية تحديد أركان المسؤولية الاجتماعية للشركات، حيث يجمع مساهماتها في الأفكار الجديدة التي تثري أعمدة الاختيار وفهم الموارد والقدرات والعملية التي تؤثر تأثيراً كبيراً إلى حدٍ ما على كون أهداف المسؤولية الاجتماعية للشركات قابلة للتحقيق أم لا. ولذلك إذا أردنا أن نبني ونعزز المسؤولية الاجتماعية في أي منظمة بنجاح، فلابد من إشراك الموظفين في المراحل المبكرة، فهو أمر حيوي وضروري لتنفيذ الأهداف المرتبطة بركائز المسؤولية الاجتماعية للشركات

وبمجرد الانتهاء من تعيين وتحديد ركائز وأهداف المسؤولية الاجتماعية للشركات، يجب أن يكون لديها فهماً تاماً، وتصوراً للقيمة المشتركة التي من خلالها يمكن إنشاء ومتابعة مقاييس القياسات لتقييم وتحسين الاداء

سابق ترسيخ الاستدامة كمحورٍ للتعاون بين المؤسسات والمنظمات غير الحكومية

تواصل معنا

اشترك في نشرتنا الإخبارية ليصلك آخر الأخبار والتحديثات

Please enable JavaScript in your browser to complete this form.
footer-logo (2)

© غرفة تجارة وصناعة عجمان - حقوق الطبع والنشر 2024 - جميع الحقوق محفوظة